ابن رشد
72
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
التي تستبطنها وكثافتهما ؛ ومن لم يكن يغلب على جلد رأسه اليبس ، فإنه إذا شاخ ، ينبت شعره ، ويكون ضعيفا أبيض ؛ وهي الحالة التي يسمّيها الناس شيبا . أما ضعفها ، فلنقصان الغذاء المشاكل له ، وأما بياضه ، فإنّ الشيء الذي منه يغتذي ، كأنه بلغم عفن على طول المدة ؛ وإنما صار الإنسان إذا شاخ يصيبه الصلع على اليافوخ ، خاصة ؛ ويشيب ، خاصة ، في نواحي الصدغين ، لأن اليافوخ أجف من جميع أجزاء الرأس ، والجلد هنالك على العظم ؛ والصدغان أرطب أجزاء الرأس ، والجلد هنالك تحته ، عضلتان عظيمتان ؛ والعضل لحمي واللحم رطب . قلت هذا الذي قاله من أن الشعر يتولد من الأبخرة الدخانية الصاعدة من جميع البدن ، ليس هو مذهب أرسطو ؛ وإنما الشعر فضلة هذا الجلد ؛ ولذلك / / يوجد مزاجه تابعا لمزاج الجلد ؛ ومزاج الجلد تابعا لمزاج العضو ، وهو إنما يتولد من فضلة يابسة ، خالطتها فضلة دهنية مخالطة شديدة ؛ وما هذا شأنه ، فإنما يتكون بطبخ شديد في موضع مخصوص . وأما الأبخرة ، فليس فيها جزء دهني أصلا ؛ ولا ينمو الشعر هو تراكم ، وإنما هو نمو صحيح ؛ لكن في جهة الطول فقط ، لأنها أول الجهات في النمو . قال ولئلا نغلط ، كما غلط قوم من سائر الأطبّاء ، فحكموا على مزاج البدن من مزاج عضو واحد ؛ كما عرض لمن زعم أن الأصلع يابس المزاج . فالأولى أن نلخص لك ، حالات أبدان الناس في هذا المعنى . فأقول : إنّ من الناس من أمزجة أعضائهم كلها متساوية ؛ وبعضهم أمزجة أعضائهم أكثر ليست مستوية ، لكن بعض أعضائهم أرطب ، أو أيبس ، أو أسخن مما ينبغي ، وبعضها على ما ينبغي ؛ وليس هذا في الأمزجة ، بل وفي خلق الأعضاء الآلية ومقاديرها ووضعها . وإذا كان هذا هكذا ، فينبغي أن نتأمل أمزجة جميع أعضائه وخلقها ومقاديرها بعضها من بعض . فإن وجدتها في جميع ذلك معتدلة ، قطعت على أن المزاج معتدل ؛ فإن رأيت بدنا ، الصدر منه والرقبة والمنكبان في غاية العظم ، وما يلي منه البطن قضيف لطيف ، والساقان يابستان ، فليس يمكن أن يكون هذا البدن معتدلا . وكذلك ، إن كانت الساقان عظيمتين ، وما يلي البطن واسع ، وكان الصدر ضيقا ، لم يكن أيضا معتدلا في مزاجه . ومن الأبدان ، ما الرأس منها في غاية العظم ؛ ومنها ما هو في غاية الصغر ، بمنزلة رؤوس النعام ؛ ومنها ، ما الساق والفخذ / / منها مقبلة على الجانب الأنسي ويقال له الأخنف ؛ ومنها ما هي مائلة إلى الجانب الوحشي ويقال له الأروج ؛ ومنها الكفان والقدمان منها قليلتا